في ليلة من ليالي المحبة والوفاء لخير الأنام شرنوب تحتفي بالمولد النبوي الشريف.. وعائلة «يونس» تجدد العهد: مسيرة المحبة مستمرة.. والأبناء يحملون الراية من بعدنا

السبت, 29 أغسطس 2026, 11:45 ص

في أجواء إيمانية عامرة بالمحبة والشوق إلى خير خلق الله، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شهدت قرية شرنوب التابعة لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة احتفالية كبرى بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف في ليلة امتزجت فيها النفحات الإيمانية بالمديح النبوي واجتمعت فيها القلوب قبل أن تجتمع الأجساد حبًا ووفاء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأقيمت الاحتفالية برعاية الحاج يسري يونس والحاج مسعد يونس وبحضور حاشد من أهالي شرنوب والقرى المجاورة إلى جانب عدد من القيادات الشعبية والتنفيذية، ورموز العائلات وكبار رجال الدعوة والأزهر الشريف في مشهد جسد ما تتميز به القرية من ترابط ومحبة وتكافل بين أبنائها.
ولم تكن الاحتفالية مجرد ليلة عابرة بل كانت تجديدًا لعهدٍ قديم ومتجدد بأن تظل ذكرى مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعدًا ثابتًا للمحبة والخير، وفرصة لاجتماع الناس على إطعام الطعام وجبر الخواطر وصلة الأرحام وإدخال السرور إلى القلوب.
وخلال الاحتفال، أكد الحاج يسري يونس أن عائلة يونس تنظر إلى هذه المناسبة باعتبارها أكثر من مجرد احتفال سنوي، فهي عهد بالوفاء والمحبة، وموعد ينتظره الجميع من عام إلى عام.
وقال: «نحن لا نعتبر الاحتفال بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد مناسبة تنتهي بانتهاء ليلتها، وإنما نعتبره عهدًا يتجدد، ومحبة نرجو أن تبقى في قلوبنا وقلوب أبنائنا من بعدنا. وأهم ما نحرص عليه في هذه الليلة المباركة هو إطعام الطعام وجبر الخواطر وإكرام الناس، وجمع القلوب على الخير والمحبة».


وأضاف: «وإذا كتب الله لنا أن نرحل عن هذه الدنيا ويأخذ الله أمانته فإننا نأمل أن يحمل أبناؤنا من بعدنا هذه الرسالة، وأن تتوارث الأجيال مسيرة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فيستكملها أبناؤنا أحمد، ومحمد ويسري وإبراهيم وحسين وياسين ويونس ومسعد واحمد إبراهيم احفاد المرحوم الحاج احمد حامد يونس رحمه الله تعالى عليه حفظهم الله ورعاهم وبارك فيهم وانت يجعلهم على قلب رجل واحد فى الخير والعطاء وجبر الخواطر وإطعام الطعام لتظل هذه الليلة المباركة عامرة بذكر الحبيب المصطفى، وبالخير الذي يجمع الناس ولا يفرقهم».
وفي رسالة تحمل الكثير من المعاني الإنسانية والإيمانية، شدد الحاج يسري يونس على أن هذه المناسبات تذكر الإنسان دائمًا بحقيقة الدنيا وزوالها، وأن الملك والدوام لله وحده.
وقال: «ليعلم القاصي والداني أن الملك والدوام لله وحده، وأن الله سبحانه وتعالى هو الوارث لكل شيء، وأن كل من عليها فانٍ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. ولذلك فإن ما يبقى للإنسان ليس المال ولا الجاه ولا المنصب، وإنما ما يتركه من أثر طيب، وما يزرعه في قلوب الناس من محبة، وما يقدمه من خير، وما يجبر به خاطرًا، وما يطعمه من جائع، وما يسعد به قلب إنسان».


وتابع: «شعارنا وعنواننا هو الحب والتسامح والإخلاص، وأن نترك وراءنا سيرة طيبة وذكرى حسنة وأن نعلم أبناءنا أن أجمل ما يرثه الإنسان من أهله ليس المال وحده، وإنما الأخلاق والقيم والمحبة وفعل الخير».
ومن جانبه، أكد الحاج مسعد يونس أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل مناسبة جامعة لأبناء القرية، وفرصة لترسيخ قيم التكافل والتراحم وإطعام الطعام، مؤكدًا أن المحبة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تنعكس على حياة الناس ومعاملاتهم وأخلاقهم.
وأشار إلى أن استمرار هذه الاحتفالية عبر السنوات هو رسالة للأبناء والأحفاد بأن الخير إذا بدأه الآباء، فعلى الأبناء أن يحافظوا عليه ويزيدوه، حتى تظل الأجيال القادمة متصلة بجذورها وقيمها وموروثها الطيب.
وكان مسك ختام الاحتفالية حضور المبتهل والمنشد القدير الشيخ مصطفى جمال الأسيوطي، نجم الإذاعة والتلفزيون المصري، الذي أضفى بصوته العذب وأدائه المميز أجواءً روحانية خاصة على الحفل.
وقدم الأسيوطي باقة من أجمل الابتهالات والمدائح النبوية وقصائد الثناء في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسط تفاعل كبير من الحاضرين، وتعالت أصوات الصلاة والسلام على النبي الكريم، في مشهد امتلأت فيه القلوب بالسكينة، وتجلت فيه مشاعر المحبة والاشتياق إلى خير الأنام.
وهكذا أسدل الستار على ليلة مباركة من ليالي شرنوب، لكنها لم تكن نهاية احتفال، بل كانت بداية لعهد جديد بأن تظل المحبة حاضرة، وأن يظل إطعام الطعام وجبر الخواطر وصلة الناس بعضهم ببعض نهجًا راسخًا.
فالدنيا زائلة، والملك لله وحده، والإنسان راحل مهما طال به العمر، لكن الأثر الطيب يبقى، والمحبة تبقى، والذكرى الحسنة تبقى.
ومن شرنوب، تجدد عائلة يونس عهدها بأن تظل هذه المسيرة مستمرة بإذن الله، وأن يحمل الأبناء الراية من بعد الآباء، جيلًا بعد جيل، لا طلبًا لثناء أو جاه، وإنما حبًا في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغبةً في إطعام الطعام، وجبر الخواطر، ونشر الخير بين الناس.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.