
الشيخ محمد فاروق أبو الخير.. قيثارة «دولة التلاوة» العريقة ونبض أجيالها الشابة * أخذت عن أمي الصوت الحسن.. وانطلاقتي الحقيقية كانت من مسجد الإمام الحسين *حفظت القرآن في العاشرة وتأثرت بالشيخ رفعت والمنشاوي ومصطفى إسماعيل.
الأربعاء, 12 أغسطس 2026, 8:27 ص
يمتلك صوتًا رخيمًا ينساب إلى القلوب بلا استئذان يجمع بين أصالة «دولة التلاوة المصرية» العريقة وبين روح الشباب المحلق بالإتقان. القارئ الإذاعي الشيخ محمد فاروق أبو الخير ابن مدينة سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ والإمام والخطيب بمديرية أوقاف كفر الشيخ لم يكن مجرد قارئ مر بمسيرة التلاوة بل استطاع أن يحجز لنفسه مكانة بارزة بين كبار القراء حتى اختير مؤخرًا محكمًا في تصفيات الموسم الثاني لبرنامج «دولة التلاوة».
في هذا الحوار يكشف لنا الشيخ محمد فاروق أبو الخير تفاصيل رحلته الممتدة مع كتاب الله بدءًا من الكتّاب والوراثة الإيمانية للصوت الحسن مرورًا بدراسته للقراءات والمقامات حتى وصوله لمحراب إذاعة القرآن الكريم والتحكيم في المسابقات الكبرى.
* بدايةً.. كيف كانت اللبنات الأولى في رحلتك مع حفظ القرآن الكريم؟
* الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات نشأت في بيئة قرآنية بالأساس. حفظت القرآن الكريم كاملاً في سن العاشرة بكتّاب الشيخ السيد أحمد الطنطاوي بالمسجد الكبير بمدينة سيدي سالم. وتعود البركة أولاً وأخيراً لوالديّ رحمهما الله؛ فوالدي (الذي كان يعمل مديراً لبنك) هو من اكتشف موهبتي ودفع بي إلى الكتّاب ثم ألحقني بالأزهر الشريف فتخرجت في كلية اللغة العربية عام 2002م ثم كلية أصول الدين عام 2006م.
* تحدثت من قبل عن أثر الوالدة ورحلتها مع القرآن.. كيف انتقلت إليك هذه الموهبة؟
* ورثت الصوت الحسن وحب القرآن الكريم من والدتي رحمها الله. كان جدي لأمي محفظاً للقرآن الكريم في قريتنا (أويش الحجر) بمركز المنصورة ثم انتقل إلى قرية (شرنقاش) بطلخا ليواصل رسالته. وعلى يديه حفظت أمي القرآن الكريم وأخذت عنه الصوت الحسن ومنها انتقل إليّ هذا السند والنفحة الربانية فهما أصحاب الفضل الأول عليّ بعد الله عز وجل.
* متى كانت المحطة الأولى التي واجهت فيها الجمهور قارئًا للقرآن؟
* بدأت قراءة قرآن الجمعة لأول مرة أمام الناس بمسجد الإمام أبي العزائم بسيدي سالم وعمري 15 عامًا ثم بدأت الظهور في الحفلات العامة عام 1999م وعمري وقتها 19 عامًا. ولا أنسى أول عزاء قرأت فيه بمدينة سيدي سالم مع القارئ الكبير الشيخ قطب الطويل إذ تملكني الخوف والرهبة لكن الشيخ «قطب» أخذ بيدي وشجعني وله فضل كبير عليّ وهو بمثابة أب لي. ثم تعمقت في علوم القرآن فتعلمت القراءات على يد عالم القراءات الكبير الشيخ محمد مغازي شتا بقرية أبو مندور بمركز دسوق.
* رحلتك مع الإذاعة والتليفزيون شهدت محطات واختبارات.. كيف جاء الاعتماد الرسمي؟
بدأت رحلتي مع الإذاعة سنة 2011م حين كانت لجان الإذاعة تجوب المحافظات لاكتشاف الأصوات الحسنة وكان أول اختبار لي في إذاعة طنطا ثم واصلت الاختبارات بمبنى ماسبيرو بالقاهرة. وسجلت العديد من التسجيلات وحصلت على إذن لقراءة الأمسيات الدينية إلى أن تم اعتماد تسجيلاتي وإذاعتها عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.
* وما المكان الذي شهد الانطلاقة الكبرى للشيخ محمد فاروق أبو الخير؟
* انطلاقتي الحقيقية نحو الشهرة والانتشار على مستوى مصر كانت عندما قرأت لأول مرة في القاهرة بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه في حفل عام كبير ثم كانت أول أمسية دينية قرأتها هناك أيضاً بمثابة الفتح المبين والبوابة التي عرفني الجمهور من خلالها.
* من هم القراء الأقرب إلى قلبك وذوقك ومن ترتكز عليه مدرستك في القراءة؟
* أنا ابن دولة التلاوة المصرية ومحب لكل مشايخنا القدامى وفي مقدمتهم مثلي الأعلى فضيلة الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ مصطفى إسماعيل. وفي بداياتي تأثرت كثيراً بالشيخ محمد أحمد بسيوني (قارئ مسجد سيدي أحمد البدوي بطنطا) وكنت أقلده كما وجهني الشيخ قطب الطويل قديماً للاستماع للشيخ محمد الليثي لتماشي صوتي مع مدرسته. ومع الوقت والدراسة للمقامات والقراءات أصبحت لي بفضل الله مدرسة خاصة وطابع مستقل.
* رحلاتك الخارجية مثلت حضوراً للقرآن المصري بالخارج.. ما أبرز المحطات؟
* أولى رحلاتي الخارجية كانت عام 2009م إلى ليبيا لإحياء حفلات قرآنية بدعوة رسمية كما سافرت إلى لبنان خلال أشهر رمضان وإلى دولة باكستان عام 2018م لإحياء ليالٍ قرآنية هناك ونسأل الله أن نكون دائماً خير سفراء لكتابه.
* تم اختياركم مؤخراً ضمن لجنة التحكيم لبرنامج «دولة التلاوة».. كيف ترون هذه التجربة؟
* اختياري من قبل وزارة الأوقاف للتحكيم في تصفيات الموسم الثاني لبرنامج «دولة التلاوة» شرف كبير ومسؤولية عظيمة. والبرنامج نجح تماماً في اكتشاف أصوات حسنة من مختلف الأعمار وجعل تلاوة القرآن الكريم مجالاً شريفاً للتنافس والسباق وشجع الشباب والأطفال وقدم لمصر وللعالم الإسلامي مواهب قرآنية واعدة.
* أخيراً.. ما هو الطموح الذي يسعى الشيخ محمد أبو الخير لتحقيقه؟
طموحي الشاغل والأساسي أن أظل حياً في رحاب القرآن الكريم وأن أكون خادماً لكتاب الله وسفيراً له ولبلدي مصر في كل دول العالم وأن أكون امتداداً أميناً لأساطين دولة التلاوة المصرية العظام الذين أضاءوا العالم بتلاواتهم الخالدة.

التعليقات مغلقة.