رحلة عطاء في خدمة التعليم الأزهري الشيخ صلاح شلضم يرسم خريطة إعداد “سفيرات الأزهر” في معهد فتيات لقانه الاعدادي الثانوي بمحافظة البحيرة.

الإثنين, 3 أغسطس 2026, 4:32 م

يظل الأزهر الشريف قلعة العلم والوسطية التي تخرج للعالم نساءً ورجالاً يحملون أنوار الشريعة ورايات الفكر المستنير. وفي قلب هذه المؤسسة العريقة تقف قيادات تربوية نذرت حياتها لبناء أجيال تجمع بين حفظ التراث واستيعاب علوم العصر.
يسعدنا في هذا الحوار الموسع أن نلتقي بـ الشيخ صلاح مصطفى علي شلضم عميد معهد فتيات لقانه الإعدادي الثانوي بـمحافظة البحيرة لنسلط الضوء على مسيرته الحافلة وتجربته الدعوية والتربوية في الداخل والخارج ورؤيته للنهوض بالمؤسسة التعليمية الأزهرية.

* ​أهلاً ومرحباً بكم بداية.. لو تُطلع القارئ على محطات من سيرتكم الذاتية ومسيرتكم داخل أروقة الأزهر الشريف؟
* أهلاً وسهلاً بكم. بدأت رحلتي ومباشرة عملي بالأزهر الشريف بتاريخ 23 مايو 1992م حيث عملت معلما ثم ترقيتُ إلى معلم أول. وفي عام 2010م حظيت بشرف الاختيار لبعثة خارجية تابعة للأزهر الشريف إلى دولة تشاد بافريقيا واستمرت هذه البعثة الدعوية والتعليمية حتى عام 2013م.
​عُدتُ بعد ذلك لمباشرة عملي بمعهد فتيات لقانه كـ “معلم خبير” ثم ارتقيتُ إلى درجة “كبير معلمين” حتى كُلفتُ بتولي عمادة المعهد عام 2023م.
​وحرصاً منا على التطوير الإداري والأخلاقي المستمر حصلت مؤخراً على دورة تدريبية تخصصية بعنوان “مكافحة الفساد” صادرة من إدارة التدريب بمنطقة الإسكندرية الأزهرية بمركز التدريب بسموحة (في الفترة من 14 إلى 19 ديسمبر 2024م). وإلى جانب عمادة المعهد أتشرف حالياً بالإشراف العلمي على الرواق الأزهري لحفظة القرآن الكريم المقام بالمعهد خلال الفترة المسائية.

* بصفتكم رئيسًا للعمل وعميدًا للمعهد كيف تتابعون سير العملية التعليمية والتربوية داخل الفصول؟
* متابعة العمل تتم ميدانيًا من خلال الزيارات الميدانية المستمرة للفصول ومتابعة السادة المعلمين والاطلاع على طرق تدريسهم مع التأكيد الصارم على الاعتماد على الطرق التدريسية الحديثة مثل طريقة الحوار والمناقشة والعصف الذهني وتقييم مدى تفاعل الطالبات مع معلميهن داخل الحصة.

* ​يشهد معهد فتيات لقانة حراكاً ثرياً في الأنشطة.. ما هي أبرز المسابقات والأنشطة التي يفعلها المعهد لاكتشاف المواهب؟
* نحن نؤمن بأن بناء شخصية الطالبات لا يكتمل إلا بالجمع بين العلم والأنشطة الإثرائية. لذا أطلقنا حزمة واسعة من المسابقات التي تستهدف اكتشاف المواهب في المرحلتين الإعدادية والثانوية ومنها ​مسابقة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر للقرآن الكريم وهي مسابقة سنوية أساسية لحفظ كتاب الله.
​مسابقة الحديث الشريف ونركز فيها بوجه خاص على حفظ وشرح الأربعين النووية لتأسيس الطالبات حديثياً وفقهياً.
​مسابقات اللغة العربية والخطابة وتشمل الشعر والإنشاد الديني ومسابقة “رواد اللغة العربية”.
​مسابقة “نحلة الأزهر” وهي مسابقة متخصصة في اللغة الإنجليزية تهدف لتطوير مهارات النطق السليم وتحسين التجهي وبناء حصيلة لغوية واسعة لدى الطالبات.

* ​كيف يتعامل المعهد مع المجتمع المحلي وأولياء الأمور لتفعيل الدور التربوي؟
* التعامل يقوم على مبدأ “الشراكة التربوية” والمبادرات الأخلاقية والتواصل المستمر. نحن نطلق مبادرات نوعية مثل مبادرة “أنا الراقي بأخلاقي” التي تهدف لغرس القيم النبيلة ونبذ الأفكار الهدامة والعنيفة إلى جانب تنظيم ندوات توعوية مستمرة موجهة للأسر وأولياء الأمور لتوحيد جهود التربية بين البيت والمعهد.
* ​ما رؤيتكم لحماية الفتيات فكرياً ونشر الفكر الوسطي مع تسارع التحديات؟
* التحصين الفكري هو خط الدفاع الأول. نعمل على نشر الفكر الوسطي المعتدل من خلال عقد الندوات التوعوية اليومية والأسبوعية لتفنيد الشبهات والرد عليها بالحجة والبرهان من كتاب الله وسنة نبيه . رسالتنا للطالبة دائماً هي أنها “سفيرة لقيم دينها وأخلاقها في مجتمعها” يُشار إليها بالبنان ونذكر أولياء الأمور دائماً بأننا نسير معهم يداً بيد لنكون بمثابة الأسرة الثانية الحاضنة والموجهة لأبنائهم.


* ​التعامل مع الفتيات في المرحلتين الإعدادية والثانوية يتطلب حكمة في ظل مرحلة “المراهقة”.. كيف تُديرون هذا التباين العمري؟
* هذا أمر حساس ودقيق جداً ف​طالبات المرحلة الإعدادية يمررن بمرحلة المراهقة المبكرة وهن أطفال يحتجن منا إلى الاحتواء والنصح الرفيق والإرشاد الهادئ.
​أما طالبات المرحلة الثانوية وعلى الرغم من أنهن في أواخر مرحلة المراهقة إلا أن أسلوب التعامل معهن يرتكز على التوجيه دون تعنيف والتعامل بمنطق الاحترام وتبادل المسؤولية نربيهن على تحمل المسؤولية والتفكير المنطقي الذاتي داخل وخارج المعهد.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.