
مدير أوقاف شبراخيت يدعو لإثراء الجانب الفقهي بـ “فقه التناصح وضوابطه وآثاره الاجتماعية والتربوية”
الخميس, 21 مايو 2026, 5:33 مأكد د. سامي خضر مدير إدارة أوقاف شبراخيت بمحافظة البحيرة على الأهمية البالغة لإثراء الجانب الفقهي والتربوي في المجتمع من خلال تسليط الضوء على موضوع فقه التناصح ضوابطه وآثاره الاجتماعية والتربوية في ضوء القرآن والسنة والمقاصد الشرعية وأوضح أن الحديث عن فقه وضوابط تقديم النصح بين الناس هو حديث عن جوهر الدين وعماده وقوامه مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة وما جاء في مبايعته لبعض أصحابه على النصح لكل مسلم مؤكداً أن النصيحة تعد واجباً شرعياً وأمراً أخلاقياً وركناً تربويًا تنعكس آثاره إيجاباً على الفرد والمجتمع لنشر وإشاعة الألفة والمحبة بين الناس
وأشار مدير إدارة أوقاف شبراخيت إلى أن النصيحة في اللغة هي خلاف الغش وتعني إخلاص الود وفي الاصطلاح كما عرفها الإمام الخطابي هي كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وحول حكمها الفقهي أوضح أن العلماء اختلفوا بين كونها فرض عين أو فرض كفاية والراجح في ذلك هو مراعاة ظروف وأحوال الفرد وإمكانياته فتعود تارة لتكون فرض عين وتارة أخرى فرض كفاية ومنها الواجب والمستحب مع بقاء وجوبها العام في المنظومة الأخلاقية الإسلامية وزاد بأن القرآن الكريم خلّد مشروعية النصح على ألسنة الأنبياء كأمثال سيدنا نوح وسيدنا صالح عليهما السلام في خطابهما لأقوامهم كما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه بايع النبي على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم
واستعرض د. سامي خضر مجالات النصيحة الشاملة بناءً على التوجيه النبوي وفصّلها لتكون لله ولكتابه ولرسوله بالإيمان والتعظيم وأداء الفرائض واجتناب المحارم والتصديق بالرسالة والطاعة كما تكون لأئمة المسلمين بإعانتهم على الحق وطاعتهم في طاعة الله وإحسان الظن بهم وتقديرهم ولعامة المسلمين بتوجيههم لما ينفعهم وكف الأذى عنهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم والدفاع عن أموالهم وأعراضهم بما يتوافق تماماً مع المقاصد الشرعية
وحذر خضر من تحول النصيحة من أداة للإصلاح والتغيير إلى وسيلة للتنفير والتعكير مشدداً على ضرورة إحاطتها بالضوابط الشرعية ومن أبرزها الشفافية والبعد عن التجريح بأن تكون خالية من سوء الظن بعيدة عن التشهير حفاظاً على وحدة المجتمع وكذلك التثبت واليقين عبر التأكد التام من وقوع الخطأ فعلياً قبل توجيه النصح بالإضافة إلى القدوة الحسنة بأن يكون الناصح عاملاً بما يأمر به تاركاً لما ينهى عنه مستشهداً بالتحذير النبوي الشديد لمن يأمر بالمعروف ولا يأتيه مستنداً لقول الحارث المحاسبي اعلم أن من نصحك فقد أحبك ومن داهنك فقد غشك ومن لم يقبل نصيحتك فليس بأخ لك
واختتم د. سامي خضر حديثه بالدعوة إلى تفهم واستيعاب الطبيعة البشرية مؤكداً أن البشر ليسوا ملائكة ولا أنبياء وأن الخطأ والزلل واقع لا محالة ومن ثم فإن من حق الأخ على أخيه أن يبصره بعيبه برفق حتى لا تنقلب الصداقات إلى عداوات وبما يخدم دعوة الشريعة الإسلامية إلى الوحدة والتماسك والبناء والتنمية وتحقيق مصالح الفرد والمجتمع على السواء داعياً في نهاية تصريحه المولى عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه الخير والطاعة وأن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء وشر.