
الأخصائية بسنت صديق في حوار خاص “احتواء اليتيم نفسياً أهم من الهدايا.. والشفقة تكسر قدرات الطفل”
الأحد, 26 أبريل 2026, 12:02 م
في الوقت الذي تضج فيه ساحات الاحتفالات بـ ‘يوم اليتيم’ بالهدايا والمظاهر المادية، تبرز حاجة ملحة لإعادة النظر في جوهر الدعم المقدم لهؤلاء الأطفال. ومن قلب جمعية ‘شمس الخير’، أطلقت الأخصائية النفسية بسنت صديق صرخة توعوية تؤكد فيها أن ‘الاحتواء النفسي’ هو الحصن الحقيقي للطفل، محذرة من أن نظرات الشفقة وإن كانت مغلفة بحسن النية قد تكون المعول الذي يهدم ثقة الطفل بنفسه ويقيد قدراته الفطرية
في هذا الحوار، نغوص في أعماق الاحتياجات النفسية للطفل ونكشف الفارق بين “العطاء المادي” و”الاحتواء الوجداني”.

* في البداية، صفي لنا شعورك وأنتِ تشاركين الأطفال فرحتهم اليوم في هذا المحفل؟
* الحقيقة الشعور لا يوصف. في كل مرة ألتقي فيها بهؤلاء الأطفال، أتأكد أن ما يحتاجونه منا أبسط بكثير مما نتخيل. هم لا يبحثون عن الماديات بقدر ما يبحثون عن أرواح تحتويهم وتفهمهم، وأنا فخورة جداً بأنني كنت جزءاً من فرحتهم اليوم في رحاب جمعية “شمس الخير”.

* ذكرتِ أن “الأمان النفسي” يسبق “الدعم المادي”.. كيف نحقق ذلك من الناحية العملية؟
* الطفل اليتيم، قبل الطعام والملبس، يحتاج إلى “الأمان”. هذا الأمان يتحقق عندما يجد الشخص الذي يسمعه بإنصات، ويصدق مشاعره، ويجعله يشعر بأنه “مرئي” ومهم في هذا العالم وليس مجرد رقم في دار رعاية أو حالة اجتماعية. الحضن الدافئ والكلمة الطيبة الصادقة قد تفعل في الطفل ما لا تفعله أغلى الهدايا المادية.

* يميل البعض إلى إظهار “الشفقة” المفرطة عند التعامل مع الأيتام، فما هو رأيك كمتخصصة في تأثير ذلك على الطفل؟
* هذه نقطة في غاية الخطورة وأريد التنبيه إليها بشدة. كلمة “يتيم” ليست وصمة، ونظرة الشفقة المنكسرة هي أكثر ما يكسر الطفل ويشعره بالعجز والدونية. الطفل اليتيم هو طفل قوي بالفطرة، لديه قدرات ومواهب مذهلة، وهو لا يحتاج لشفقة أحد، بل يحتاج إلى “فرص متساوية” واحترام كامل لكيانه وإنسانيته، لكي ينمو كفرد سوي، واثق، وناجح.

* هل ترين أن الاحتفال بيوم واحد في السنة كافٍ لتقديم الدعم الحقيقي لليتيم؟
* بالتأكيد لا. الدعم الحقيقي لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء الاحتفالية أو انطفاء الأضواء. نحن بحاجة إلى ترسيخ مفهوم “الكفالة النفسية” والدمج المجتمعي المستمر. التطوع الدائم، والسؤال عن الطفل، ومتابعة تطوره نفسياً ودراسياً طوال العام هو ما يفرق حقاً في بناء مستقبله وصقل شخصيته.

* في ختام حوارنا، ما هي الرسالة التي تودين توجيهها لكل أب وأم وأخصائي يتعامل مع هذه الفئة؟
* رسالتي هي أن الدعم يبدأ بالاحتواء أولاً. وأود أن أترك الجميع مع تساؤل: من وجهة نظركم، ما هي أبسط لفتة أو فعل يمكن أن نقدمه لطفل يتيم ويحدث فرقاً جذرياً في نفسيته؟ الإجابة قد تكون أبسط مما نظن جميعاً، ربما هي مجرد “ابتسامة قبول” تشعره بأنه ينتمي لهذا المجتمع بكرامة.




