مؤسسة مصر الخير نور يتبدد في ظلمة الغارمين من مكتبة الإسكندرية.

السبت, 28 يونيو 2025, 11:48 ص


في مدينة الإسكندرية، حيث تتلاقى عبق التاريخ بنور المعرفة، شهدت مكتبة الإسكندرية العريقة يومًا مضيئًا من العطاء والتوعية، استضافت فيه مؤسسة مصر الخير برئاسة النشيط أيمن أبو غالي وفريق عمل مصر الخير إحدى أبرز قلاع العمل الخيري والتنموي في مصر، ممثلة بقطاعها الحيوي “قطاع الغارمين”. لم يكن هذا اليوم مجرد فعالية عابرة، بل كان دعوةً صادقة للتأمل في قضية إنسانية عميقة، وكشف الستار عن معاناة شريحة واسعة من المجتمع غالبًا ما يغفلها الضوء.


شكل عرض فيلم “فاطمة” نقطة الانطلاق لهذه المبادرة الملهمة. لقد نجح الفيلم في اختراق جدران الصمت، ونقل صور حية وواقعية من حياة الغارمين، مجسدًا الألم والأمل، اليأس والصمود. “فاطمة” لم تكن مجرد شخصية على الشاشة، بل كانت رمزًا لكل امرأة ورجل أثقلتهما الديون، ووجدوا أنفسهم محاصرين في دوامة لا نهاية لها، ليس بسبب سوء نية، بل غالبًا بسبب ظروف قاهرة، أو وعود زائفة، أو حاجة ماسة. لقد لامس الفيلم شغاف القلوب، وأيقظ الضمائر، محولاً الأرقام والإحصائيات إلى قصص إنسانية مؤثرة تستحق الوقوف عندها.

تلا العرض السينمائي ندوة حوارية قيمة، أثرت النقاش حول قضية الغرم وأبعادها المتشعبة. لم تكن الندوة مجرد استعراض للمشكلة، بل كانت منصةً لتعريف الحضور بالجذور العميقة لهذه الظاهرة، التي تتجاوز مجرد البعد المالي لتشمل أبعادًا اجتماعية، ونفسية، وقانونية معقدة. تم تسليط الضوء على الأسباب التي تدفع بالأفراد إلى فخ الغرم، بدءًا من الظروف الاقتصادية الصعبة، مرورًا بالتوسع في ضمانات الغير، وصولًا إلى غياب الوعي المالي الكافي.


كما ركزت الندوة على الدور المحوري لمؤسسة مصر الخير في احتواء هذه الأزمة. فمنذ سنوات، يكرس قطاع الغارمين جهوده لفك كرب آلاف الأسر المصرية، ليس فقط عبر سداد الديون المستحقة، بل أيضًا من خلال برامج تمكين متكاملة تهدف إلى انتشال الغارمين من دائرة الفقر والعوز، وتوفير فرص عمل مستدامة لهم، وتأهيلهم لسوق العمل، لضمان عدم عودتهم إلى نفس الظروف مرة أخرى. إن هذا النهج الشامل، الذي يجمع بين الإغاثة العاجلة والتنمية المستدامة، يعكس رؤية المؤسسة الثاقبة في معالجة المشكلة من جذورها.

لقد كانت هذه الفعالية بمكتبة الإسكندرية أكثر من مجرد حدث توعوي؛ كانت صرخة مدوية للتضامن، ودعوة للعمل المشترك. فقد أثبتت مؤسسة مصر الخير مرة أخرى أنها ليست مجرد جهة مانحة للمساعدات، بل هي شريك فاعل في بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية، يسعى لمد يد العون لكل من ضاقت به السبل. إن نور الأمل الذي تبدده المؤسسة في حياة الغارمين هو شهادة حية على أن العطاء والتكاتف قادران على تبديد الظلام، وإعادة البسمة إلى وجوه أنهكتها الحياة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.