
بين القلم والواجب الوطني العقيد سعيد الصباغ.. مسيرة حافلة بالنضال العسكري والعطاء الثقافي.
الأربعاء, 14 أكتوبر 2026, 3:53 متزخر مصر في تاريخها الحديث والمعاصر بنماذج وطنية استثنائية نذرت حياتها لخدمة الوطن والمواطن وساهمت بشكل فعال في نهضة المجتمع وتخفيف المعاناة عن أبنائه في مختلف المجالات العسكرية والعلمية والاجتماعية والثقافية. وفي مسيرة العمل العام والخدمي نلتقي أحياناً بقامات وطنية تترك في النفس أثراً لا يُنسى وشخصيات تجمع بين الفكر القيادي والتواضع الإنساني الرفيع من بينها اسم يبرز كعلامة مضيئة العقيد سابقا والقائد الأديب سعيد عبد الله الصباغ.

ولد الصباغ في قرية ششت الأنعام التابعة لمركز إيتاي البارود، تلك الأرض الطيبة التي نشأ وترعرع فيها، وتشرّب من أصالتها مبادئ الشرف والالتزام. ومن رحم هذه البدايات، انطلق لخدمة وطنه في القوات المسلحة المصرية، رافعاً راية الواجب عالياً، حتى بلغ رتبة عقيد، قاضياً سنوات عمره الأولى مضحياً ومرابطاً لحماية أمن واستقرار البلاد.

ولم تنتهِ رحلة العطاء بانتهاء الخدمة العسكرية، بل تكللت بفصل جديد وثري عندما استقر به المقام في مدينة شبراخيت منذ عام 1990. هناك، ارتبط اسمه بالثقافة والفكر، ليتحول من قائد عسكري إلى قائد أديب يغذي الوجدان بالكلمة الطيبة واليراع الصادق، جامعاً حوله محبي الفن والأدب من أبناء المحافظة وخارجها.

ينتمي العقيد سعيد الصباغ إلى طراز فريد من الشخصيات المصرية الأصيلة التي اجتمعت فيها سمات العباقرة من ذكاء وقدرة استثنائية في العمل متسلحاً بصفات الصدق والأمانة والتواضع والصبر وحب الخير للجميع. تعد مسيرته نموذجاً يُحتذى به في “مدرسة الرجولة” والمواقف المشرفة حيث مزج بين صرامة القائد العسكري الشجاع ورقة الشاعر المبدع مما يجعله قدوة ملهمة لشباب الجيل الحاضر والأجيال القادمة.

من ميادين البطولة
بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة
شهدت الخدمة العسكرية للعقيد سعيد الصباغ في القوات الجوية المصرية مسيرة حافلة بالبذل والتضحية حيث شارك ببسالة في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 مبرهناً على شجاعة الجندي المصري وقدرته على صنع المعجزات. وتقديراً لدوره البطولي في هذه الملحمة الوطنية حاز على ميدالية الشرف العسكرية ليدون اسمه بحروف من نور في قائمة أبطال الوطن الذين حموا سماءه وصانوا كرامته.

ولم تقتصر مساهماته داخل المؤسسة العسكرية على الجانب الميداني فحسب بل امتدت كلماته لتبث الحماس في نفوس زملائه وأبناء الوطن حيث نُشرت له العديد من القصائد الوطنية في مجلة “النصر” وجريدة “القوات المسلحة” خلال فترة خدمته مؤكداً أن السلاح والقلم كلاهما أدوات لصون هوية الأمة ودعم روحها المعنوية.

فارس الكلمة
إبداع أدبي ورئاسة الحراك الثقافي
عقب مسيرته العسكرية استمر العقيد سعيد الصباغ في عطائه الوطني من بوابة الفكر والأدب. وكعضو بارز في اتحاد كتاب مصر أثرى المكتبة العربية بثلاثة دواوين شعرية تنوعت بين المشاعر الإنسانية والوجدان الوطني والمراجعات الفكرية:

”بنت العشرين”
“ترنيمات وطنية”
“حياة مؤجلة”
ولم يكن الصباغ مجرد ممارس لفن الشعر بل كان صانعاً للحراك الثقافي في محافظة البحيرة ومختلف أنحاء الجمهورية. بصفته رائداً من رواد بيت ثقافة شبراخيت منذ عام 1990 أسس نادي أدب شبراخيت عام 2013 وتولى رئاسته لعدة دورات (2017-2019 و 2021-2023 وصولاً إلى الدورة الحالية 2025-2027) إلى جانب قيادته لـ نادي الأدب المركزي بالبحيرة (2021-2023) ورئاسته الشرفية لجمعية الزجالين وكتاب الأغاني بالمحافظة.

كما اتسم حضور الأديب سعيد الصباغ بالمشاركة الفعالة في المؤتمرات الأدبية الإقليمية والمؤتمر العام لأدباء مصر ونُشرت أعماله الأدبية في الجرائد الرسمية والإقليمية ليكون صوتاً يعبر عن نبض الشارع وأصالة الريف المصري.

خدمة المجتمع وتطوير التعليم
رؤية ثاقبة وبصمات ملموسة
لم ينفصل الفكر القيادي للشاعر الصباغ عن العمل الخدمي والنهوض بالتعليم فقد حمل على عاتقه تطوير البيئة التعليمية والمشاركة المجتمعية. وتجسد ذلك في توليه رئاسة مجلس الآباء والمعلمين على مستوى محافظة البحيرة للأزهر الشريف (2000-2005) حيث نال قراراً استثنائياً بمد فترة رئاسته لسنتين إضافيتين من فضيلة الإمام الأكبر الراحل الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر آنذاك نتيجة لنشاطه البارز ومبادراته النوعية التي كان من أبرزها تنفيذ أول دائرة تلفزيونية مغلقة على مستوى الجمهورية في معهد بنين شبراخيت عام 2000.

ويستمر هذا العطاء المؤسسي والخدمي من خلال رئاسته لمجلس الأمناء بمدرسة أرض الإرشاد منذ عام 2013 وحتى الآن سعياً لبناء العقول ودعم الشباب وتوفير بيئة تعليمية تليق بأجيال المستقبل.

القيم الإنسانية
قيادة تسكن القلوب
إن ما يميز العقيد سعيد عبد الله الصباغ ليس فقط سِجله الحافل بالإنجازات العسكرية والثقافية بل قيمته الإنسانية الرفيعة ونظرته الثاقبة في بناء الشخصيات ودعم الشباب. يُعرف عنه
ض امتلاكه قلباً يتسع للجميع وتواضعاً جمّاً يدفع كل من يتعامل معه للإحساس بقربه وأخوّته. لا يتوانى عن تقديم الدعم والنصح عن طيب خاطر ودائماً ما يدفع بالناجحين والكوادر الشابة إلى الأمام بفضل تشجيعه المستمر ورؤيته الحكيمة.

إن مسيرة القائد سعيد عبد الله الصباغ تعد أيقونة ملهمة للشباب؛ فهي دليل حي على أن العطاء لا ينضب، وأن المثقف الحقيقي هو من يخدم وطنه بسيفه وقلمه على حد سواء، ليظل اسماً محفوراً في ذاكرة البحيرة كرمز للوطنية والإبداع.


التعليقات مغلقة.